البغدادي

386

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كما جاء في التنزيل « 1 » : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » - لسقط الاعتراض ، واستغنى عن تقدير المضاف ، ولكان المصاب اسم مفعول من قولك : أصيب زيد ، فهو مصاب . ولكن المرويّ : « يراني » . انتهى . أقول : لم يرو الأخفش في « كتاب المعاياة » إلّا : « يراه لو أصبت هو المصابا » بالمثناة التحتية وضمير الغائب . وقال ابن هشام في « المغني » : ويروى : « يراه » ، أي : يرى نفسه ، و « تراه » بالخطاب ، ولا إشكال حينئذ ولا تقدير . والمصاب حينئذ اسم مفعول لا مصدر . ولم يطلع على هاتين الروايتين بعضهم فقال : ولو أنه قال يراه لكان حسنا ، أي : يرى الصديق نفسه مصابا إذا أصبت . اه . والتخريج الآخر الذي ذكره أبو علي : أن يكون تأكيدا لمستتر في « يراني » لا فصلا . قال : موضع هو رفع لكونه تأكيدا للضمير الذي في يراني ، لأنّ هو للغائب ، والمفعول الأوّل في يراني للمتكلم ، والفصل إنما يكون الأوّل في المعنى ، كقوله سبحانه « 2 » : « أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً » . ألا ترى أنّ « أنا » هو المفعول الأول المعبّر عنه « بني » . والمعنى : يراني هو المصابا ، أي : يراني للصدّاقة المصاب ، لغلظ مصيبتي عليه للصداقة ، وليس كالعدوّ أو الأجنبيّ الذي لا يهمّه ذاك . اه . فالمصاب على هذا اسم مفعول لا مصدر . وبقي تخريج ثالث نقله ابن هشام عن بعضهم في « المغني » ، وهو أن يجعل « هو » فصلا للياء . ووجّهه بأنّه لما كان عند صديقه بمنزلة نفسه ، حتّى كان إذا أصيب كأنّ صديقه قد أصيب ؛ فجعل ضمير الصديق بمنزلة ضميره ، لأنه نفسه في المعنى . اه . وزعم ابن الحاجب في « أماليه » أنّ الرواية : « لو أصيب هو المصابا » وقال : شرط الفصل أن يأتي على طبق الخبر ، فكان ينبغي أن يكون أنا ، لأنّ المصاب مفعول ثان ليراني ، والمفعول الأوّل الياء وهي للمتكلم ، والمفعول الثاني هو الأوّل في المعنى ،

--> ( 1 ) سورة العلق : 96 / 6 - 7 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 29 .